الشيخ محسن الأراكي
50
كتاب الخمس
واختص به ، وقال له أبو عبد الله ( ع ) : " إنّي لأُعدُّك لأمر عظيم يا أبا سيّار " « 1 » فإنّ هذا الكلام يدل على مكانته الخاصة عند الصادق ( ع ) ، وكونه من ثقاته صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْه . فسند الرواية تام لا إشكال فيه ، أمّا دلالتها : فقد يقال بدلالتها على تحليل حقّهم في الأموال مطلقاً لشيعتهم ، فيشمل الخمس ؛ لأنّه ( ع ) بعد تأكيده على ثبوت حقّهم في الأرض كلّها - وليس في الخمس فحسب - حلّل لأبي سيّار كلَّ ماله ، وحلّل لشيعتهم كلَّ ما يقع بأيديهم من ثروات الأرض ؛ إذ قال : " وكلُّ ما كان في أيدي شيعتنا فهم فيه محلّلون ، ومحلّل لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا " فإنّ هذا الكلام يدل بوضوح على تحليل حقِّهم كلّه في ثروات الأرض لشيعتهم إلى أن يقوم قائمهم ، فيشمل الخمس ؛ لأنه من حقّهم الذي يملكونه من ثروات الأرض . ولكنَّ الحق أنّ التأمُّل في مدلول الرواية يهدي إلى أنّ التحليل في الرواية قد تعلّق بأمرين لا يعني أيُّ واحد منهما تحليل الخمس مطلقاً لشيعتهم ، فإنّ التحليل في الرواية ورد في موضعين : الأوّل : قوله ( ع ) : يا أبا سيّار قد طيّبناه لك وحلّلناك منه فضمّ إليك مالك . إذ يدل على تحليله ( ع ) لأبي سيّار كلّ المال الذي حصل عليه أبو سيار عند ولايته في البحرين - وهو المراد بالغوص وقد ورد في رواية الكليني : ( البحرين الغوص ) - والذي يظهر من الرواية أن جهة التحليل فيها أنَّ المال الذي حصل عليه أبو سيّار في البحرين - وهي من الأنفالكما سوف نبيّن ذلك - كان من منافع الأرض ولم يكن تصرّف مسمع في أصل الأرض واستثمارها مباحاً له لكي يملك عوائدها فيخمسها ، بل كان لابد من تحليل المال كلّه له بالأذن في التصرّف في الأنفال ، ثمّ إنّ الإمام ( ع ) بيّن أنّ ذلك لا يختص بالأنفال ، بل إباحة التصرف في الأرض كلّها موقوفة على إذنهم ، ولذلك جاء التأكيد في الرواية على حقيقة أنّ
--> ( 1 ) . رجال النجاشي : 420 ، الرقم 1124 ، ط . جامعة المدرسين بقم .